عماد الدين الكاتب الأصبهاني
601
خريدة القصر وجريدة العصر
البحر « 10 » ، وتميمة النّحر « 11 » ، ودرّة الصّدف ، ودرّيّ السّدف « 12 » ، وطراز الفضل ، وعلم العلم . قد أعجز الفصحاء بصناعته ، وأبرّ على البلغاء ببراعته « 13 » ، وبلغ السّماء ببلاغته ، وأوجد حليّ الزّمان العاطل بجودة صياغته . وقد اشتهرت له « المقامات » شرقا وغربا ، وبعدا وقربا ، فما نحتاج إلى إيراد شيء منها ، ونستغني بغيرها من الغرر عنها . ولم يزل ( الحريريّ ) « صاحب الخبر » ب « البصرة » ، في « ديوان الخليفة » . ووجدت هذا المنصب لأولاده إلى آخر العهد ( المقتفويّ « 14 » ) . وله رسائل معجبة وكلام غريب ، كالضّرب ما له من ضريب « 15 » . وقد لقيت ب « البصرة » ، سنة ست وخمسين [ وخمس مائة ] ، من بنيه : ( زين الإسلام ، أبا العبّاس ، محمّدا « 16 » ) ، وسمعت عليه من « المقامات الخمسين » أربعين مقامة ، وقطعني المرض عن إتمامها ولم أطق إقامة . وكانت ولادته في سنة ست وأربعين وأربع مائة ، ووفاته سنة ستّ عشرة وخمس مائة . وكان مسكنه ب « البصرة » في « محلّة ( بني حرام « 17 » ) » ، وبيت عمله « المشان « 18 » » . * * *
--> ( 10 ) اليتيمة من الدر : الثمينة التي لا نظير لها . ( 11 ) التميمة : ما يعلق في العنق لدفع العين . والنحر : أعلى الصدر . ( 12 ) السّدف : جمع السدفة ، وهي الصبح ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار . ( 13 ) أبرّ عليه : غلبه . ( 14 ) المقتفي لأمر اللّه : 1 / 34 . ( 15 ) الضّرب : العسل . الضريب : الشبيه والنظير . ( 16 ) ترجمته بعد ترجمة أبيه هذه . ( 17 ) بنو حرام : انظر « فهرست القبائل » . ( 18 ) المشان : ص 28 من الدراسة التي صدرت بها الجزء الأول . وقد ذكرت أنه كان بها للحريري ثمانية عشر ألف نخلة . وذكر الزبيديّ في تاج العروس : أن المشان كانت إقطاعا له .